ونشرب أن وردنا الماء صفواً !

الأثنين 22 صفر 1417ﻫ 8-7-1996م

يبقى الأستاذ الفاضل عبدالله الشباط أديبًا أريبًا فطنًا، سخَّر أدبه لخدمة المجتمع، وما أجمل أن تأتي عباراته مغلَّفة بباقة عطر تنقل المراد بأبسط إيراد.
عدا صاحبه الثقيل والذي أتمنى أن يقاطعه إلى يوم الوعيد.
صاحبك “الصوفي في صومعته” مل طول الانتظار وأراد أن ينتقل من حال إلى حال، من زهده وتصوفه إلى الشماتة واللجاج، ولا لوم عليه ما دام أنه لم يخرج من صومعته، فالطف به وأعنه وفك أسره وعزلته.
وقبل ذلك لقد رأفت لحاله، فطورًا يترنم بأشعار أصحاب المعلقات، ومرة يستلقي على ظهره من كثرة الضحك، أسعِفه يا أبا منذر، فصاحبك قد مسَّه أمر، فك الله أسره وأعانك الله على أمره.
ولربما أن صاحبك فعلًا أصِيبَ بالضغط الدموي من كثرة شربه للمياه المالحة، فإليك وصفة “مائية” تعفينا من المطالبة بديته، وهذه الوصفة مدتها عام وقد تمتد إلى عامين إلى أن يشاء الله من ينقذه ويسد رمقه، اجعل الماء المالح في “قِدر” جديدة من خزف وغطِّ فاها بأسحال، ثم أوقد تحتها حتى تغلي ويحصل فيها نصف ذلك الماء، ثم صفِّه واتركه فإنك تجده ماءً زلالًا، وهذا سوف يغني صاحبك عن المصلحة وطول بالها لمدة أرجو أن يسعها بال صاحبك، مع أنني أشك في قدرته مع قلة حيلته!
أعود وأعرج مرة ثانية على أديبنا أبي المنذر، فمع طول فترة اللقاء فلا تزال ذا الفطنة والمعرفة، ومن يقضي حاجته بأروع أسلوب وأسلسله ولا بد للغير أن يستجيب.
كن أنت ولا تكن صاحبك، فلقد رأفت بحالته لذا قررت أن أرسل إليه حمل بعير من الماء العذب يروي ظمأه ويسكن جأشه، وعليه أن يحضر “قربته” ويملأ دلوه و”قروه” وليضحك ملء شدقيه بدون أن يستلقي!
أخيرًا إليك يا أبا منذر نصيحة من محب إلى مبغض لصاحبك:
إذَا جَلَسَ الثَّقِيلُ إلَيْك يَوْمًا
                أَتَتْكَ عُقُوبَةٌ مِنْ كُلِّ بَابِ
فَهَلْ لَك يَا ثَقِيلُ إلَى خِصَالٍ
                تَنَالُ بِبَعْضِهَا كَرْمَ الْمَآبِ
إلَى مَالِي فَتَأْخُذَهُ جَمِيعًا
               أَحَلُّ لَدَيْكَ مِنْ مَاءِ السَّحَابِ
وَتَنْتِفُ لِحْيَتِي وَتَدُقُّ أَنْفِي
                      وَمَا فِي فِيّ مِنْ ضِرْسٍ وَنَابِ
عَلَى أَنْ لَا أَرَاك وَلَا تَرَانِي
              مُقَاطَعَةً إلَى يَوْمِ الْحِسَابِ

guest

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments