بين الفاتيكان وأمريكا

الثلاثاء 26 شعبان 1427هـ 19-9-2006م

الصحيفة : اليوم

في غضون أقل من ستة شهور انهالت الاتهامات من أكبر مؤسستين في العالم المؤسسة الأولى وتمثل السياسة ويرأسها (جورج بوش)رئيس أمريكا، المؤسسة الثانية دينية ويرأسها البابا زعيم الفاتيكان. ولن أتطرق إلى قضية الدفاع عن الإسلام فهي بحمد الله وفضله سحابة لا يضرها مخلوق ولكن لنا وقفات أمام هذه الاتهامات وفي هذا الوقت واشتراك الكفر على ملة واحدة. 1-الرئيس الأمريكي صرح بأن الحرب في العراق وأفغانستان وفلسطين حرب صليبية… ومع ذلك وجد لها المبرر (زلة لسان) واستنكرنا وشجبنا وتظاهرنا وانتهت وحمدنا الله أنها انتهت عند هذا الحد. 2-وهل يعقل أن تكون أمريكا وحدها التي تؤلب على الإسلام وأهله لهذا برز من الدانمارك من ساهم في التشويه بالرسومات الكاريكاتيرية وقمنا بنفس النهج واستنكرنا وشجبنا وتظاهرنا وانتهت والحمد لله بزيادة تصدير الزبدة والجبنة للبلاد الإسلامية. 3-ثم يأتي الرئيس الأمريكي ليعلن مرة أخرى أننا فاشيون وأن هذه من صفات أمتنا وديننا… وبنفس الطريقة استنكرنا وشجبنا وتظاهرنا وانتهت المشكلة بزيادة التدمير في العراق وأفغانستان واعتقال المسؤولين في فلسطين… وهدأت المشكلة… بل إن أسعار البترول زادت (رب ضارة نافعة). 4-ويأتي ختامها (ولا أعتقد أنها الأخيرة) ليعلن البابا وأمام حشد جامعي وفي دولة لها علاقات وطيدة مع العالم العربي والإسلامي ويتهم الإسلام ونبيه عليه أفضل الصلاة والسلام بما قاله من كذب وجهل بهذا الدين مما دفعنا لأن نستنكر ونشجب ونتظاهر وليس لنا خيار غير ذلك وما دمنا جربنا هذه الطرق فنحن أمام خيارات أخرى بجانب ما تعودنا عليه. 1-لماذا لاتقوم منظمة المؤتمر الإسلامي بإيفاد علماء لمقابلة زعيم الفاتيكان وشرح الإسلام على حقيقته وليكن التقريب بين الحضارات والأديان يأتي من أمة الإسلام، وهذا أسلوب طبقه رسولنا عليه الصلاة والسلام بإيفاد الرسل إلى ملوك الأرض لشرح الرسالة السماوية فلربما أن معظم الغربيين يجهلون هذا الدين الحنيف وحتى لايتوقف الموضوع على الفاتيكان وحده لابد من إيضاح هذا الدين الذي اتصف بالوسطية والمسامحة وحفظ الدماء لجميع أهل الأرض. 2-لعل مجموعة من طلبة العلم وبالذات الذين درسوا في الغرب يكون لهم دور في الرد على افتراءات زعيم الفاتيكان من خلال استخدام الإنترنت ووسائل الاتصال الحديثة. 3-أما ما يتعلق بالرئيس الأمريكي جورج بوش والذي تكررت منه الإساءة لهذا الدين وأهله والمعروف بتعصبه وحتى لانتسرع في الحكم فلماذا لا يطلب وبشكل رسمي إيفاد مجموعة من العلماء والمثقفين لمقابلته وشرح سماحة هذا الدين وكيف أنه يتعايش مع الأديان الأخرى… بل يحميها ويحافظ على سلامة أهلها. 4-إن كان هناك صعوبة في مقابلة الرئيس الأمريكي وزعيم الفاتيكان فلنجرب كسب رأي المواطن الأوروبي والأمريكي من خلال وسائل إعلامه ومن خلال العقلاء المنصفين منهم وليكن هناك استفادة من القنوات التليـفزيونية والصحف الموجودة في تلك البلدان المعروف عنها خدمتها لمن يقدم أعلى سعر. 5-أتمنى لو أن هذه المظاهرات والاستنكارات والمقابلات والإعلانات استغلت في عمل مظاهرة ثقافية داخل الدول العربية والإسلامية ودعى لها أرباب الفكر والعلم من الشرق والغرب وتم نقلها إلى وسائل الإعلام الغربية فلا شك أنها سوف تكون أفضل من أسلوب الإدانة والاستنكار الذي ينتهي بمجرد إعلانه. وخير مثال أن نسأل أنفسنا ماذا حققنا من نتائج الإدانة أو حتى الاعتذار الذي نتمناه وكأننا بذلك حققنا كل شيء.

guest

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
binance
binance
2 شهور

Can you be more specific about the content of your article? After reading it, I still have some doubts. Hope you can help me.

Binance
Binance
3 شهور

Thanks for sharing. I read many of your blog posts, cool, your blog is very good.