الضيافة الخيرية

الجمعة 28 رجب 1426هـ 2-9-2005م

الصحيفة : اليوم

قرأت في كتاب حديث الوثائق للشيخ عبدالرزاق الشغدلي من أهالي حائل رحمه الله يقول في سنة 1361 هـ أمر جلالة الملك عبدالعزيز بافتتاح (تكية) بحائل تقدم الطعام للفقراء والمساكين. فقال الشيخ قصيدة منها. رعاك الله من ملك كريم فريد الدهر محمود الفعال لقد أنقذت بلا طعام خلقاً وأوسعت الرعية بالنوال كذلك قرأت في كتاب سيد الجزيرة العربية لمؤلفه هـ . س . ار مسترونج. وهو يصف كرم الملك عبدالعزيز رحمه الله يقول: وكان فناء القصر على الدوام مليئا بالجمهور، الذين كانوا يجلسون على المقاعد بالقرب من السور إذ كانت تحت القصر مطابخ عظيمة يطعم ابن سعود منها آلاف الناس (بالمجان) كل يوم. حيث يقدم لهم أطباقاً عظيمة من الأرز واللحم والخبز واللبن الرائب على الرغم من أن احتياجاته الشخصية كانت قليلة جداً فقد كان يوسع على الآخرين وكان كرمه يصل إلى درجة التبذير، وحين كان يحتج أحد وزرائه على هذا الإسراف كان يقول له لا أنا ولا أسلافي قد احتفظوا لأنفسهم بشيء من المال .. ولو سأل أحد جلبابي ألذي ألبسه فإني أعطيه إياه انتهى كلامه. بلادنا فيها خيرات كثيرة وأهلها أسرع من يهب لفعل الخير، وها هي والحمد لله الجمعيات الخيرية وما يقدمه أهل الخير يرجون بذلك رحمة العزيز الكريم. ولاشك أن هذه السنة الحسنة التي سنها الملك عبدالعزيز قد أصبحت قانونا وقاعدة مالية توضع ضمن بنود ميزانية الإمارات والمحافظات والمراكز تحت مسمى (الضيافة) ولكنها اليوم لا تكفى ولو لمناسبة واحدة. والرأي بأن ينشأ أو يتفق مع مطاعم قائمة على تقديم وجبة الغداء لكل سعودي يحمل بطاقة الإعانة ونريد لهذه العادة الطيبة أن تستمر بشكل أوسع وأنسب وأشمل خصوصا أن هناك حاجة لبعض الأسر والشباب السعوديين الذين ليس لهم عمل أو عائل سوف يجدون في هذه المطاعم الخيرية أو الضيافة الخيرية ملاذاً جيداً لسد حاجاتهم وإشباع جوعتهم وهذه الضيافة الخيرية بالإمكان أن تتبع الجمعيات الخيرية أو الإمارات أو أي جهة مسئولة وتوضع لها آلية مناسبة من حيث التمويل والتشغيل وإيجاد نظام خاص للمستفيدين منها. وإن كانت وزارة العمل تعارض إعطاء مساعدات أو رواتب للعاطلين عن العمل وهي الآن بحمد الله قادرة على التمويل فبالإمكان تحويل بعض من إيراداتها إلى هذه المطاعم الخيرية وبدلاً من إعطاء نقود بالإمكان تعويض ذلك بإعطاء المحتاجين والعاطلين الأكل المناسب علما بأن هذا الأسلوب معمول به في بعض الدول المتقدمة وبحيث يستفيد منه حامل البطاقة المخصصة لذلك. بل لربما أننا نجد أن الموسرين قد يتبنون إنشاء ضيافات خيرية باسمهم يرجون الثواب من الله سبحانه وتعالى وبذلك تسن سنة حسنة لهم أجرها إلى يوم الدين. ولربما أنه لو عمل تجربة في إحدى المدن وشاركت الغرف التجارية وكان هناك تمويل ولو بصفة مبدئية من وزارة المالية سوف يكون لها وقعها الطيب لدى المواطنين خصوصا أنها إشباع للجائع وسد احتياجاته وما أجمل أن يرفع رب هذه الأسرة يديه إلى الله شاكراً وداعياً لأهل المعروف وما أجمل أن يجد الشاب العاطل عن العمل ملاذاً آمناً يشبع جوعته داعيا الله بأن يجزي من أشبعه واطفأ ظمأه بأن يجزيه العزيز الكريم في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم الأمر ميسور وسهل لمن أراد أن يفعل الخير ولا يعدم جوازيه وهي دعوة للوجوه الطيبة وما أكثرهم في بلادنا العزيزة وقد عودنا ولاة الأمر أثابهم الله أن يكونوا في مقدمة من ينادى لفعل الخير ورحم الله الملك عبدالعزيز وأثابه الله على ما فعل ولا حرمه الأجر والثواب.

guest

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments