الوزير.. يرفض

السبت 27 صفر 1425ﻫ 17-4-2004م

الصحيفة : اليوم

طالعتنا إحدى الصحف بخبر (زاد الطين بلة).. ويقول نص الخبر (وزير المالية يرفض فكرة تعويض المقاولين بعد ارتفاع أسعار الحديد). في البدء كلنا يقدر ويحترم هذا الرجل الفاضل وزير ماليتنا وبدون مجاملة فإن المتتبع لما ينشر عنه يجده يصب في صالح البلاد والعباد وكيف لا وهو الوزير الذي يترأس أكبر وزارة بل هي أم الوزارات أعدت قراءة الخبر في ثنايا المنشور ولم أجد له مناسبة أو استطرد حول أساسيات ما نشر، فهل وزيرنا الغالي أراد أن يقصم ظهر البعير حول الشائعات أم إن صحافة الملاقيف أجبرته على هذا التصريح أم إن النحس (لا عدوى ولا طيرة) يلاحق المقاولين حتى عند من يأملون في وقوفه معهم لذا ليعذرني مدير بيت المال على هذه المداخلات فأنا أتحدث عن واقع المقاولين في سنة قد يطلق عليها (سنة… أم السكاريب) . أولاً: أوجه اللوم والانتقاد اللاذع لوزارة التجارة وغرفها المغلقة على نفسها (والتي ربما ما صرف على مبانيها يحل أزمة). لماذا لم يزود وزير المالية بأرقام الخسائر والأضرار التي لحقت المقاولين وإلى الآن ونحن نسوف بعقول المقاولين أليست الأزمة لها الآن سنة وتتفاقم يوما بعد يوم، ألم يخرج آلاف المقاولين من قطاع المقاولات وهم محملون بالخسائر والأضرار وتسبب عن ذلك قطع أرزاق الألوف من أبناء هذا البلد. ثانياً: ما الضرورة لهذا التصريح (القاتل) لكل آمال المقاولين، ألا يكفيهم يا معالي الوزير ما هم به من قلق وخسائر، وهل أصول المهنة تستلزم التصريح المباشر أم التلميح المغلف. ثالثاً: ألا تعتقد يا معالي الوزير أن وزارتكم أحد أسباب هذه المشكلة، فأنتم يفترض عليكم أن تكون أسعار السلع وتقلباتها وفقا للعرض والطلب واضحة أمامكم خصوصاً أنه قد مضى حوالي سنة على تقلبات الأسعار والتي قلبت عقولنا وأفرغت جيوبنا، أين أنتم من وقف رسم حماية الإنتاج، ألا تعتقد أن ذلك شجع شركة سابك (حديد). على أن تصدر الحديد للخارج وتحرم الداخل فهو قد حرم الاستيراد وحرم الإنتاج الداخلي… فمن أين يأتي بالحديد، كنا نتوقع من معاليكم وهذه عادتكم حل المشاكل وأن تطلب إعانة لمستوردي الحديد. رابعاً: وإذا كان الحديد في المباني العادية يشكل 30% من قيمة المشروع وأسعاره تجاوزت الزيادة بها 80% من أسعار المشاريع… ووزارتكم الموقرة تعرف مثل هذه المشكلة ومقدار ضررها… فهل هناك مخرج آخر غير النظر بعين الواقع والمعرفة وتقدير الضرر حتى لو كان هناك نظام يمنع ذلك فإن المشكلة وحجمها أكبر من أي نظام وهذا ما تعودناه من حكومتنا الرشيدة فهي حريصة على رفع مستوى وقدرات المقاولين وليس تحطيمهم واستفادة الأجنبي والذي يعمل بالظلام وهو ضامن لربحه يعني (خارج من الخسارة). خامساً: وإن كانت الكوارث من سيول وحرائق وأزمات لها تقديرها ويصرف لها التعويضات المناسبة فان خراب البيوت وقطع الأرزاق تستأهل أن تقفوا معها لا ضدها وهذا ما تعودناه من حكومتنا الرشيدة ولكنني أعود وأقول أن غرض وزيرنا من هذا التصريح أن تحط ركابنا في باب وزارته وأن نشرح له أوضاعنا ولا نزيد على أن نلعب بألفاظ هذه الكلمة التي نتمنى أن تشطب من قاموس وزارته (بيت المال) وهي كلمة (رفض) وأن توضع في صيغتها التالية: أـ رفض… وزير المالية تطبيق رسوم الحماية الجمركية على الواردات من الحديد. ب ـ رفض.. وزير المالية إعطاء تسهيلات للصادرات الوطنية من الحديد. ج ـ فرض… وزير المالية مساعدة مقدارها 20% لمستوردي الحديد. أخيراً: فإن قرار الرفض في طلب التعويض سبب في زيادة الأسعار والاحتكار وتشجيعاً للتصدير الخارجي، بل كان سبباً في أن تزداد أسعار المواد الأخرى كنت أتمنى أن وزيرنا الغالي تذكر المثل القائل (كم كلمة قالت لصاحبها دعني) .

guest

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments