عبدالله أبابطين: لدينا 150 مخطوطة نادرة وما يزيد على 100 ألف كتاب

الخميس 19 شعبان 1442ﻫ 1-4-2021م

الصحيفة : الرياض

نحتفظ بمخطوطات أجنبية يزيد عمرها على 300 سنة

الشـغـف بالتـــاريــــخ بـوابـتــــــي للـقـــــراءة

علاقتـــي بالكـتــاب تـــزيــد عــلى 60 عـامــاً

للمكتبات مع أصحابها قصصٌ ومواقف وأيضًا طرائف وأشجان تستحق أن تروى، “الرياض” تزور مكتبات مجموعة من المثقفين، تستحث ذاكرة البدايات، وتتبع شغف جمع أثمن الممتلكات، ومراحل تكوين المكتبات.. في هذا الحوار الكُتبي نستضيف الأستاذ الباحث عبدالله بن محمد أبابطين، الذي أطلق على مكتبته اسم “مكتبة سدير الوثائقية” وأقام بجانبها متحفا مكونا من خمسة آلاف قطعة تراثية، وعدة معارض للوثائق والمخطوطات، ومعرض المجلات السعودية منذ تاريخ إنشائها، وكذلك جميع الصحف السعودية القديمة، ومعرض النخلة، كما توفر المكتبة للباحثين والمؤرخين خدمات ثقافية.
في أي مرحلة تعرّفت على الكتاب؟
مرحلة تعرّفي على الكتاب قديمة جدًا، ترجع إلى العام 1380هـ أي قبل 62 سنة وعمري حينها عشر سنوات، فقد كنت شغوفًا بالتاريخ، وكان لدينا في مدينة الخبر مكتبة خاصة باسم مكتبة بايزيد -رحمه الله- وكنت أذهب كل ثلاثة أيام لشراء كتاب من تأليف جرجي زيدان (رغم تحفظي الآن عن كتاباته)، ولكن يبقى هو الأفضل في الرواية والقصة والأسلوب، وكنت أشتري الكتاب بخمسة ريالات ولأن والدي محمد (رحمه الله وأسكنه فسيح جناته) يشجعني على ذلك رغم أن الخمسة ريالات لها قيمة عالية. المهم أن بايزيد جزاه الله خيرًا لاحظ ذلك وقال: «يا ولدي بدلاً من شراء الكتاب ادفع لنا نصف ريال واقرأ الكتاب ثم أعده لنا بشرط يكون غلاف الكتاب سليما». وبذلك استطعت قراءة جميع مؤلفات جرجي زيدان.
هل تستطيع تحديد بدايات تأسيس مكتبتك المنزلية؟

طبعاً في الطفولة المبكرة كان لدينا كتب قصصية تأتي من لبنان والبحرين والكويت مثل سمير وميكي وطرزان وسندباد، وفي عمر 12 عامًا أصبحت أقرأ عن كتب طه حسين والمنفلوطي والعقاد وخالد محمد خالد وأنيس منصور وكتاب قصص العرب وكتاب الأمثال الشعبية للجهيمان، وبعض الروايات الغربية لوليام سومرست موم وفكتور هوجو، والعديد من المؤلفات التي لا تحضرني أسماؤها الآن. قد تستغرب حفظك الباري من هذا التنوع في الكتب حتى في سن 14 عاماً تكون في مكتبتي ما يزيد على ثلاثة آلاف كتاب في ذلك العمر، أهديت لمكتبة الأمير تركي بن ماضي -رحمه الله- في روضة سدير مئة كتاب، ثم انشغلت بالدراسة في الثانوي والجامعة والدراسات العليا في أميركا، ثم ازداد بُعدي عن الكتاب بعد أن أصبحت مديرًا عامًا لمصلحة المياه والصرف الصحي بالمنطقة الشرقية، وأصبحت مكتبتي يملؤها الغبار نظير هجرتي لها.
وفي العام 1423هـ وبعد أن زادت الكتب إلى عشرة آلاف كتاب، طلبت من رعاية الشباب إنشاء ملتقى ثقافي باسمي، ووافق صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد (الرئيس العام لرعاية الشباب سابقاً) على طلبي، وبدأت بإنشاء مبنى لهذا الملتقى الثقافي وراسلت الجهات الحكومية التي لديها اهتمام بالكتاب مثل مكتبة الملك فهد الوطنية ودارة الملك عبدالعزيز والملتقيات الثقافية والجامعات والعديد من الجهات الحكومية والثقافية، بعد ذلك أصبح الكتاب له أهمية لدينا وخصوصاً أن هناك العديد من رواد المكتبة، واستمررت مع أبنائي محمد وعبدالعزيز ومعاذ وعبدالملك في شراء الكتب حتى أصبح لدينا ما يزيد على مئة ألف كتاب، إلى جانب الكتب المهداة من أهل سدير وخارجها، وأصبح الابن محمد مسؤولاً عن هذه المكتبة والمراسلات.
وحرصنا على إحداث جائزة قيمتها خمسون ألف ريال لكل من يؤلف كتابا عن مدن إقليم سدير، إضافة لطباعة ألف كتاب مجانًا، وتهيئة سكن ومتطلبات كل من يريد أن يعمل بحثًا عن إقليم سدير، وأقمت ذلك في مزرعتي (العائذية) بمدينة روضة سدير. وقام الابن محمد بتصنيف الكتب وإدراجها في موقع ملتقى عبدالله أبابطين الإلكتروني وكذلك تقسيم المكتبة إلى عدة أجنحة، منها: الحرمان الشريفان، الملك عبدالعزيز -رحمه الله-، مدن سدير، الشريعة، الشعر والأدب، التاريخ، الطفل والمرأة، الزراعة، الجغرافيا، المستشرقون الذين كتبوا عن الملك عبدالعزيز، مدن المنطقة الشرقية، الإدارة والاقتصاد، الطب.
ماذا عن معارض الكتب، ودورها في إثراء مكتبتك؟

لا شك أن لمعارض الكتب فائدة ودورا في امتلاك الكتب، ولكن معظم كتبنا نشتريها من مؤسسات نشر الكتب ومن خارج المملكة، ونقوم بطباعة الكتب المناسبة بالآلاف، وكذلك المؤلفات التي أقوم بكتابتها وتجاوز عددها عشرة كتب.
هل تحتفظ مكتبتك بمخطوطات؟
المخطوطات لها دور مهم، وهي قد تكون من أصعب المراحل التي مرّت علينا، لأن البحث عنها وشراءها يتطلب جهداً كبيراً وندفع مبالغ كبيرة لأجل اقتنائها، خصوصاً أنها مطروحة لمن يرغب في إعداد رسالة ماجستير أو دكتوراه بعد تحقيق هذه المخطوطات، وبحمد الله لدينا مخطوطات كثيرة تجاوزت مئة وخمسين مخطوطة أصلية ونادرة، بالإضافة إلى الآلاف من الوثائق.
هل لديك شيء من الصحف والمجلات القديمة؟
من المحتمل أن مكتبتنا الوحيدة التي تملك أكبر عدد من الصحف والمجلات، منذ تأسيس مملكتنا الغالية على يد مؤسس وموحد هذه البلاد الإمام والملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل -طيب الله ثراه- وجزاه عنا خير الجزاء، وقد قمنا بعمل معرضين أحدهما للصحف والآخر للمجلات. إلى جانب الصحف العربية بعضها قبل مئة وخمسين سنة، كذلك اقتناء الأعداد الأولى من الصحف والمجلات السعودية والعربية. إلى جانب الخرائط النادرة لجزيرة العرب ويبلغ عددها العشرات، ولكن أهمها سبع عشرة خريطة نادرة جدًا للجزيرة العربية. ولا يفوتني أن لدينا مخطوطات أجنبية يزيد عمرها على ثلاث مئة سنة.
هل يوجد في مكتبتك كتب بتوقيع مؤلفيها؟
نعم يوجد لدينا العديد من الكتب بتوقيع مؤلفيها فجزاهم الله خير الجزاء.
ما أطرف العناوين الموجودة في مكتبتك؟
أطرف الكتب الموجودة في المكتبة كتب الجاحظ، وبعض الكتب المصرية (النكت السياسية) وبعض الكتب الأميركية أيضاً في النكت السياسية، إلى جانب العديد من الكتب التي تحكي قصص وأقوال الرجال والنساء.
هل طرافة الكتاب أو طرافة موضوعه من معايير النفاسة؟
الكتاب في نظري يعتبر نفيسًا عندما يكون مخطوطا نادرا أو فيه فائدة.
هل يستفيد أبناؤك من مكتبتك في إعداد بحوثهم؟
أبنائي -حفظهم الله- يستفيدون من مكتبتي في المنطقة الشرقية وفي روضة سدير، لكن مشكلتي مع بعضهم أنهم يحتفظون بالكتب في غرفهم لعدة أشهر ونبحث عنها فلا نجدها، لذا لدينا تحفّظ شديد لنظام إعارة الكتاب، ومن يرغب بإعداد وتأليف كتاب أو بحث، فنحن نهيئ له المكان المناسب بكل خدماته من سكن وأكل (المهم الكتاب لا يخرج خارج منطقة الكتاب).
ماذا تفضل المكتبة الورقية أو الرقمية؟ وما السبب؟
الموجود لدينا ونهتم به كثيراً المكتبة الورقية، خصوصاً أننا نهدي ما نقوم بطباعته لزوار المكتبة من المسؤولين وطلبة المدارس والجامعات، وقد بلغ زوار المكتبة ما يزيد على مئة ألف زائر.
هل مكتبتكم متخصصة أو متنوعة؟
مكتبتي متنوعة، فتجد في إقليم سدير كل ما يتعلق من كتابات ومخطوطات ووثائق عن إقليم ومدن سدير وأهلها، وفي مكتبة المنطقة الشرقية (الخبر) كذلك. لذا، نحن لدينا تخصص في مدن المنطقة الشرقية ومدن إقليم سدير، وكذلك آلاف الكتب عن كافة مناطق بلادنا الغالية.
ما رسالتك التي توجهها لكل من يملك مكتبة خاصة به؟
رسالتي أن يفتح المجال لأبناء هذه البلاد لزيارتها، وإذا صعب ذلك أن يقدم مكتبته لأحد الملتقيات الثقافية الدائمة، وتكتب باسم صاحب هذه المكتبة كهدية أو أن تبقى ملكيتها له (المهم الاستفادة منها). وأنصح لكل من يمتلك مخطوطا أن يقدمه لمكتبة سدير الوثائقية، سواء بالبيع أو الإعارة من أجل أن يستفيد من هذا المخطوط كل من يرغب في إعداد تحقيق لهذه المخطوطة، حتى تستفيد بلادنا من الموروث التاريخي والعلمي والثقافي من هذه المخطوطات، علماً أننا نعطي المخطوطة حقها في الشراء.
كلمة أخيرة؟
أخيراً، كل الشكر والثناء لكم يا أستاذنا الكريم بكر هذال، وجميع العاملين في القسم الثقافي على هذه الفكرة الذهبية في هذه اللقاءات، والشكر موصول لجريدتنا الغراء «الرياض».

guest

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments